محمد بن جرير الطبري
498
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لها في غير بني آدم = وينوي باللام التي في " لما " اللام التي تُتَلقَّى بها " إنْ " جوابًا لها ، وباللام التي في قوله : ( ليوفينهم ) ، لام اليمين ، دخلت فيما بين ما وصلتها ، كما قال جل ثناؤه : ( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ) [ سورة النساء : 72 ] ، وكما يقال : " هذا ما لَغَيرُه أفضلُ منه " . والوجه الآخر : أن يجعل " ما " التي في " لما " بمعنى " ما " التي تدخل صلة في الكلام ، واللام التي فيها هي اللام التي يجاب بها ، واللام التي في : ( ليوفينهم ) ، هي أيضًا اللام التي يجاب بها " إنّ " كررت وأعيدت ، إذا كان ذلك موضعها ، وكانت الأولى مما تدخلها العرب في غير موضعها ، ثم تعيدها بعدُ في موضعها ، كما قال الشاعر : ( 1 ) فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أَعِزَّةً . . . لَبَعْدُ لَقَدْ لاقَيْتُ لا بُدَّ مَصْرَعَا ( 2 ) وقرأ ذلك الزهري فيما ذكر عنه : ( وإنَّ كُلا ) بتشديد " إنَّ " ، و ( لمَّا ) بتنوينها ، بمعنى : شديدًا وحقًا وجميعًا . * * * قال أبو جعفر : وأصح هذه القراءات مخرجًا على كلام العرب المستفيض فيهم ، قراءة من قرأ : " وَإنَّ " بتشديد نونها ، " كُلا لَمَا " بتخفيف " ما " ( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ ) ، بمعنى : وإن كل هؤلاء الذين قصَصَنا عليك ، يا محمد ، قصصهم في هذه السورة ، لمن ليوفينهم ربك أعمالهم ، بالصالح منها بالجزيل من الثواب ، وبالطالح منها بالشديد من العقاب = فتكون " ما " بمعنى " مَن " واللام التي فيها جوابًا ل " إنّ " ، واللام في قوله : ( ليوفيننم ) ، لام قسم . * * *
--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " مصرعي " ، وأثبت ما في معاني القرآن .