محمد بن جرير الطبري
466
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كل من ادّعى الربوبية دونه ، وبُطُول قول من أشرك معه في الألوهية غيره = ( إلى فرعون وملئه ) ، يعني إلى أشراف جنده وتُبَّاعه ( 1 ) = ( فاتبعوا أمر فرعون ) ، يقول : فكذب فرعون وملأه موسى ، وجحدوا وحدانية الله ، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله ، واتبع ملأ فرعون أمرَ فرعون دون أمر الله ، وأطاعوه في تكذيب موسى ، وردّ ما جاءهم به من عند الله عليه = يقول تعالى ذكره : ( وما أمر فرعون برشيد ) يعني : أنه لا يُرشد أمر فرعون من قَبِله منه ، في تكذيب موسى ، إلى خير ، ( 2 ) ولا يهديه إلا صلاح ، بل يورده نار جهنم . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( يقدم ) ، فرعون = ( قومه يوم القيامة ) ، يقودهم ، فيمضي بهم إلى النار ، حتى يوردهموها ، ويصليهم سعيرها ، ( وبئس الورد ) ، يقول : وبئس الورد الذي يردونه . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك . 18531 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( يقدم قومه يوم القيامة ) ، قال : فرعون يقدم قومه يوم القيامة ، يمضى بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص : 310 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة حذف قوله : " منه " ، فأفسد الكلام إفسادًا . ( 3 ) انظر تفسير " رشيد " فيما سلف ص : 450 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .