محمد بن جرير الطبري
443
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وسلم قال : " بعث الله جبريل عليه السلام إلى المؤتفكة قرية لوط عليه السلام التي كان لوط فيهم ، فاحتملها بجناحه ، ثم صعد بها حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نُباح كلابها وأصوات دجاجها ، ثم كفأها على وجهها ، ثم أتبعها الله بالحجارة ، يقول الله : ( جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) ، فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات ، وكنّ خمس قريات ، " صنعة " و " صعوة " " وعثرة " ، و " دوما " و " سدوم " = وسدوم هي القرية العظمى = ونجى الله لوطًا ومن معه من أهله ، إلا امرأته كانت فيمن هلك . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى وَلَد مدين أخاهم شعيبًا ، فلما أتاهم قال : ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ، يقول : أطيعوه ، وتذللوا له بالطاعة لما أمركم به ونهاكم عنه = ( ما لكم من إله غيره ) ، يقول : ما لكم من معبود سواه يستحقّ عليكم العبادة غيره = ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) ، يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم وميزانكم = ( إني أراكم بخير ) . * * * واختلف أهل التأويل في " الخير " الذي أخبر الله عن شعيب أنه قال لمدين إنه يراهم به . فقال بعضهم : كان ذلك رُخْص السعر وَحذرهم غلاءه .