محمد بن جرير الطبري

437

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18439 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله : أما قوله : ( منضود ) ، فإنها في السماء منضودة : معدَّة ، وهي من عُدَّة الله التي أعَدَّ للظلمة . * * * وقال بعضهم : " منضود " ، يتبع بعضه بعضًا عليهم . قال : فذلك نَضَدُه . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، وذلك أن قوله : ( منضود ) من نعت " سجيل " ، لا من نعت " الحجارة " ، وإنما أمطر القوم حجارة من طين ، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض ، فصُيِّر حجارة ، ولم يُمْطَرُوا الطين ، فيكونَ موصوفًا بأنه تتابع على القوم بمجيئه . قال أبو جعفر : وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل لو كان التنزيل بالنصب " منضودةً " ، فيكون من نعت " الحجارة " حينئذ . * * * وأما قوله : ( مسوَّمة عند ربك ) ، فإنه يقول : معلمة عند الله ، أعلمها الله ، ( 1 ) و " المسوّمة " من نعت " الحجارة " ، ولذلك نصبت على النعت . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18440 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( مسوّمة ) ، قال : معلمة . 18441 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

--> ( 1 ) انظر تفسير " المسومة " فيما سلف 6 : 251 - 257 / 7 : 184 - 190 . ( 2 ) في المطبوعة : " نصبت ونعت بها " ، وفي المخطوطة : " نصبت وانعت " ، وكأن الصواب ما أثبت .