محمد بن جرير الطبري

415

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18381 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وجاءه قومه يهرعون ) ، قالوا : أو لم ننهك أن تضيف العالمين ؟ قال : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) ، إن كنتم فاعلين ، أليس منكم رجل رشيد ؟ 18382 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جاءت الرسل لوطًا أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرَعون إليه . فيزعمون ، والله أعلم ، أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم ، وقالت : إن عند لوط لضيفانًا ما رأيت أحسنَ ولا أجمل قطُّ منهم ! وكانوا يأتون الرجالَ شهوة من دون النساء ، فاحشةٌ ، لم يسبقهم بها أحد من العالمين . فلما جاؤوه قالوا : أو لم ننهك عن العالمين ؟ أي : ألم نقل لك : لا يقربنَّك أحدٌ ، فإنا لن نجد عندك أحدًا إلا فعلنا به الفاحشة ؟ قال : " يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " ، فأنا أفدي ضيفي منكم بهنّ ، ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح . 18383 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( هؤلاء بناتي ) ، قال : النساء . * * * واختلفت القراء في قراءة قوله : ( هن أطهر لكم ) . فقرأته عامة القراء برفع : ( أَطْهَرُ ) ، على أن جعلوا " هن " اسمًا ، " وأطهر " خبره ، كأنه قيل : بناتي أطهرُ لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال . * * * وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك : ( هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ) ، بنصب " أطهر " . ( 1 ) * * * وكان بعض نحويي البصرة يقول : هذا لا يكون ، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة .

--> ( 1 ) انظر قراءة عيسى بن عمر ، وما قاله له أبو عمرو بن العلاء ، في طبقات فحول الشعراء ص : 18 .