محمد بن جرير الطبري
407
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قول رسله لإبراهيم : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) ، وذلك قيلهم له حين جَادلهم في قوم لوط ، فقالوا : دع عنك الجدالَ في أمرهم والخصومة فيه ( 1 ) = فإنه ( قد جاء أمر ربكَ ) يقول : قد جاء أمر ربك بعذابهم . وحقَّ عليهم كلمة العذاب ، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء = ( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) ، يقول : وإن قوم لوط ، نازلٌ بهم عذابٌ من الله غير مدفُوع . * * * وقد [ مضى ] ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه . ( 2 ) القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاءت ملائكتنا لوطًا ، ساءَه مَجيئهم = وهو " فعل " من " السوء " = ( وضاق بهم ) ، بمجيئهم ( ذَرْعًا ) ، يقول : وضاقت نفسه غما بمجيئهم . وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسلُ الله في حال ما ساءه مجيئهم ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة ، وخاف عليهم ، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعًا ، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه ، ولذلك قال : ( هذا يوم عصيب ) . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 14 : 425 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .