محمد بن جرير الطبري
396
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ) قالوا ( أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) ، قالت سارة : ما آية ذلك ؟ قال : فأخذ بيده عودًا يابسا فلواه بين أصابعه ، فاهتز أخضر ، فقال إبراهيم : هُو لله إذا ذبيحًا . 18329 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ( فضحكت ) = يعني سارَة لما عرفت من أمر الله جل ثناؤه ولمَا تعلم من قوم لوط = فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب = بابن وبابن ابن . فقالت وصكت وجهها = يقال : ضربت على جبينها = : ( يا ويلتا أألد وأنا عجوز ) ، إلى قوله : ( إنه حميد مجيد ) . * * * واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء العراق والحجاز : ( وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ ) ، برفع " يعقوب " ، ويعيد ابتداء الكلام بقوله . ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) ، وذلك وإن كان خبرًا مبتدأ ، ففيه دلالة على معنى التبشير . * * * وقرأه بعض قراء أهل الكوفة والشأم ، ( وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوب ) نصبًا . * * * فأما الشامي منهما ، فذكر أنه كان ينحو ب " يعقوب " نحو النصب بإضمار فعل آخر مشاكل للبشارة ، كأنه قال : ووهبنا له من وراء إسحاق يعقوب . فلما لم يظهر " وهبنا " عمل فيه " التبشير " وعطف به على موضع " إسحاق " ، إذ كان " إسحاق " وإن كان مخفوضًا ، فإنه بمعنى المنصوب بعمل " بشرنا " ، فيه ، كما قال الشاعر : ( 1 ) جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْرٍ لِقَوْمِهِمِ . . . أَوْ مِثْلِ أُسَْرِة مَنْظُورِ بنِ سَيَّارِ . . .
--> ( 1 ) هو جرير .