محمد بن جرير الطبري
393
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" الضحك " ، الحيض ، وقد قال بعضهم : " الضحك " : الثَّغْرُ ، ( 1 ) وذكر بيت أبي ذؤيب : فَجَاءَ بِمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ . . . هُوَ الضَّحْكُ إلا أَنَّهُ عَملُ النَّحْلِ ( 2 ) وذكر أنَّ بعض أصحابه أنشده في الضحك بمعنى الحيض : ( 3 ) وَضِحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا . . . كَمِثْل دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا ( 4 ) قال : وذكر له بعض أصحابه أنه سمع للكميت : فَأضْحَكَتِ الضِّبَاعُ سُيُوفُ سَعْدٍ . . . بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلا وُدِينَا ( 5 ) وقال : يريد الحيض . قال : وبلحرث بن كعب يقولون : " ضحكت النخلة " ، إذا أخرجت الطَّلع أو البُسْر . وقالوا : " الضَّحك " الطلع . قال : وسمعنا من يحكي : " أضحكت حوضًا " أي ملأته حتى فاض . قال : وكأن المعنى قريبٌ بعضه من بعض كله ، لأنه كأنه شيءٌ يمتلئُ فيفيض . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " الضحك العجب " وفي المخطوطة : " العسب " سيئة الكتابة ، كأنه لم يحسن قراءة المخطوطة التي نقل عنها ، والبيت الذي استشهد به دال على صواب ما أثبتناه . ( 2 ) ديوانه ( ديوان الهذليين ) 1 : 42 ، واللسان ( ضحك ) ، وغيرهما ، من قصيدة من عجائبه ، ذكر في آخرها الخمر ، وكيف تزودها من أهل مصر وغزة ، وأقبل بها يقطع الأرض ، حتى بات بمزدلفة ( جمع ) ، ومنى ، فقال قبل البيت : فَبَاتَ بِجَمْعٍ ، ثُمَّ تَمَّ إِلَى مِنًى . . . فأَصْبَحَ رَأْدًا يَبْتَغِي المِزْجَ بالسَّحْل وقوله : " رأدًا " ، أي طالبًا ، و " المزج " العسل يمزج بالخمر ، و " السحل " يعني ينقد الدراهم ، يقول : فلما طلب ذلك " المزج " اشترى بماله مزجا أي : عسلًا ، كأنه ثغر حسناء في بياضه وصفائه ورقته . هكذا قالوا ، وفي النفس منه شيء . وأجود منه عندي أن يقال إن " الضحك " في هذا البيت ، هو طلع النخل حين ينشق عما في جوفه ، وهو أبيض شديد البياض والنقاء . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) اللسان ( ضحك ) . ( 5 ) اللسان ( ضحك ) ، من قصيدة له مشهورة ، لم أجدها مجموعة في مكان ، ويزعمون أن الضبع تحيض ، إذا أكلت لحوم الناس أو شربت دماءهم . وكان ابن دريد يرد هذا ويقول : من شاهد الضباع عند حيضها فيعلم أنها تحيض ؟