محمد بن جرير الطبري

384

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) * ورَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا * ( 2 ) * * * وقال آخر منهم : " حنذ فرسه " : أي أضمره ، وقال : قالوا حَنَذه يحنِذُه حَنْذًا : أي : عرَّقه . * * * وقال بعض أهل الكوفة : كل ما انشوَى في الأرض ، إذا خَدَدت له فيه ، فدفنته وغممته ، فهو " الحنيذ " و " المحنوذ " . قال : والخيل تُحْنَذ ، إذا ألقيت عليها الجِلال بعضُها على بعض لتعرق . قال : ويقال : " إذا سَقَيْتَ فَأحْنِذْ " ، يعني : أخْفِسْ ، يريد : أقلَّ الماء ، وأكثر النبيذ . * * * وأما [ أهل ] التأويل ، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره ، وذلك ما : - 18297 - حدثني به المثني قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( بعجل حينذ ) ، يقول : نضيج 18298 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( بعجل حينئذ ) ، قال : " بعجل " ، ( 3 ) حَسِيل

--> ( 1 ) هو العجاج . ( 2 ) ديوانه 9 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 292 ، واللسان ( حنذ ) ، و ( هرج ) ، من رجزه المشهور ، وهذا البيت من أبيات يصف حمار الوحش وأتنه ، لما جاء الصيف ، وخرج بهن يطلب الماء البعيد فقال : حَتَّى إِذَا مَا الصَّيْفُ كَانَ أَمَجَا . . . وَفَرَعَا مِنْ رَعْىِ مَا تَلَزَّجَا ورَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا . . . تَذَكَّرَا عَيْنًا رِوًى وَفَلَجَا و " الأمج " شدة الحر والعطش ، يأخذ بالنفس . و " تلزج الكلأ " تتبعه ، و " الحنذ " ، شدة الحر وإحراقه . و " هرج البعير " تحير وسدر من شدة الحر . ( 3 ) " الحسيل " ( بفتح الحاء وكسر السين ) : ولد البقرة .