محمد بن جرير الطبري

379

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18292 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما مرّ بوادي ثمود ، وهو عامد إلى تبوك قال : فأمر أصحابه أن يسرعوا السير ، وأن لا ينزلوا به ، ولا يشربوا من مائه ، وأخبرهم أنه وادٍ ملعون . قال : وذكر لنا أن الرجل المُوسِر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكَفّنون به ، وكان الرجل منهم يَلْحَد لنفسه ولأهل بيته ، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم . وحدَّث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت ، فيهم شبان وشيوخ ، أبقاهم الله عبرة وآية . 18293 - حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي من أهل حمص قال ، حدثنا محمد بن كثير قال ، حدثنا عبد الله بن واقد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال ، حدثنا أبو الطفيل ، قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم َغَزاة تبُوك ، ( 1 ) نزل الحجر فقال : يا أيها الناس لا تسألوا نبيَّكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آية ، فبعث الله لهم الناقة آيةً ، فكانت تَلج عليهم يوم [ ورودها من هذا الفجّ ، فتشربُ ماءهم ، ويوم وردهم كانوا يتزودون منه ] ، ( 2 ) ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزَوّدون من مائهم قبل ذلك لبنًا ، ثم تخرج من ذلك الفجّ . فعتوا عن أمر ربهم وعقروها ، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام ، وكان وعدًا من الله غير مكذوب ، فأهلك الله من كان

--> ( 1 ) في المطبوعة : " غزوة تبوك " ، غير ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في التاريخ . ( 2 ) كان في المطبوعة والمخطوطة : " تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه ثم يحلبونها . . . " ، وهو غير مستقيم ، أثبت الصواب من التاريخ ، وفيه " يتزودون " في الموضوعين ، فأصلحتهما جميعًا ، ووضعت نص ما في التاريخ بين قوسين .