محمد بن جرير الطبري

376

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يصيحون في القرية : أي عباد الله ، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادَهم حتى قتلهم ؟ ! فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون ، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر . = ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وأرادوا أن يمكروا بصالح ، فمشوا حتى أتوا على سَرَبٍ على طريق صالح ، فاختبأ فيه ثمانية ، وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله ، فبيَّتْناهُمْ ! فأمر الله الأرض فاستوت عنهم . قال : فاجتمعوا ومشَوْا إلى الناقة وهي على حَوْضها قائمة ، فقال الشقيُّ لأحدهم : ائتها فاعقرها ! فأتاها ، فتعاظَمَه ذلك ، فأضرب عن ذلك ، فبعث آخر فأعظم ذلك . فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرُها ، حتى مشوا إليها ، وتطاول فضرب عرقوبيها ، فوقعت تركُضُ ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا فقال : " أدرك الناقةَ فقد عمرت " ! فأقبل ، وخرجوا يتَلقَّونه ويعتذرون إليه : " يا نبيّ الله ، إنما عقرها فلان ، إنه لا ذنب لنا " ! قال : فانظروا هل تدركون فصيلها ؟ ، فإن أدركتموه ، فعسَى الله أن يرفعَ عنكم العذابَ ! فخرجوا يطلبونه ، ولما رأى الفصيل أمَّه تضطرب ، أتى جبلا يقال له " القارَة " قصيرًا ، فصعد وذهبوا ليأخذوه ، فأوحى الله إلى الجبل ، فطالَ في السماء حتى ما تَناله الطير . قال : ودخل صالح القرية ، فلما رآه الفصيل بكى حتى سألت دموعه ، ثم استقبل صالحًا فرغًا رَغْوةً ، ثم رغَا أخرى ، ثم رغا أخرى ، فقال صالح لقومه : لكل رغوة أجلُ يوم ، ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ، ألا إن أية العذاب أنّ اليوم الأوّل تصبح وجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، واليوم الثالث مسودّة ! فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق ، ( 1 ) صغيرُهم وكبيرُهم ، ذكرهم وأنثَاهم . فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : " ألا قد مضى يوم من الأجل ، وحضركم العذاب " ! فلما أصبحوا اليوم . الثاني إذا وجوههم محمرة ،

--> ( 1 ) " الخلوق " ، طيب يتخذ من الزعفران ، تغلب علبه الحمرة والصفرة .