محمد بن جرير الطبري

368

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا ، فقال لهم : يا قوم ، اعبدوا الله وحده لا شريك له ، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة ، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة ، ولا تجوز الألوهة إلا له = ( هو أنشأكم من الأرض ) ، يقول : هو ابتدأ خلقكم من الأرض . ( 1 ) * * * وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض ، فخرج الخطاب لهم ، إذ كان ذلك فعله بمن هم منه . * * * = ( واستعمركم فيها ) ، يقول : وجعلكم عُمَّارًا فيها ، فكان المعنى فيه : أسكنكم فيها أيام حياتكم . * * * = من قولهم : " أعْمر فلانٌ فلانًا دارَه " ، و " هي له عُمْرَى " . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الإنشاء " فيما سلف 12 : 156 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " عمري " ( بضم فسكون ، فراء مفتوحة ) ، مصدر مثل " الرجعي " : و " أعمره الدار " ، جعله يسكنها مدة عمره ، فإذا مات عادت إلى صاحبها . وكان ذلك من فعل الجاهلية ، فأبطله الله بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تعمروا ولا ترقبوا " ، فمن أعمر دارًا أو أرقبها ، فهي لورثته من بعده " .