محمد بن جرير الطبري

364

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن قال قائل : وكيف قيل : ( هو آخذ بناصيتها ) ، فخص بالأخذ " الناصية " دون سائر أماكن الجسد . قيل : لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع ، فتقول : " ما ناصية فلان إلا بيد فلان " ، أي : أنه له مطيع يصرفه كيف شاء . وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه ، جزُّوا ناصيته ، ليعتدّوا بذلك عليه فخرًا عند المفاخرة . فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم ، والمعنى ما ذكرت . * * * وقوله : ( إن ربي على صراط مستقيم ) ، يقول : إن ربي على طريق الحق ، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته ، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به ، ( 1 ) كما : - 18278 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( إن ربي على صراط مستقيم ) ، الحقّ . 18279 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 18280 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 18281 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " صراط مستقيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( سرط ) ، ( قوم ) .