محمد بن جرير الطبري

360

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( ولا تتولوا مجرمين ) ، يقول : ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله ، والبراءة من الأوثان والأصنام = ( مجرمين ) ، يعني : كافرين بالله . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم هود لهود ، يا هود ما أتيتنا ببيان ولا برهان على ما تقول ، فنسلم لك ، ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والإقرار بنبوتك = ( وما نحن بتاركي آلهتنا ) ، يقول : وما نحن بتاركي آلهتنا ، يعني : لقولك : أو من أجل قولك . ( ما نحن لك بمؤمنين ) ، يقول : قالوا : وما نحن لك بما تدعي من النبوة والرسالة من الله إلينا بمصدِّقين . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي ( 55 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره ، عن قول قوم هود : أنهم قالوا له ، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه ، وخلع الأوثان والبراءة منها : لا نترك عبادة آلهتنا ، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمِّها والنهي عن عبادتها ، أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ . فقال هود لهم : إني أشهد الله على نفسي

--> ( 1 ) انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) ، ( جرم ) .