محمد بن جرير الطبري
358
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
18260 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إن أجري إلا على الذي فطرني ) ، أي خلقني * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه : ( ويا قوم استغفروا ربكم ) ، يقول : آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم . * * * = والاستغفار : هو الإيمان بالله في هذا الموضع ، لأن هودًا صلى الله عليه وسلم إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم ، كما قال نوح لقومه : ( اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) [ سورة نوح : 3 : 4 ] * * * وقوله : ( ثم توبوا إليه ) ، يقول : ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به = ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) ، يقول : فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به ، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه ، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " مدرار " فيما سلف 11 : 263 .