محمد بن جرير الطبري

351

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وذلك رفع ( عَمَلٌ ) بالتنوين ، ورفع ( غَيْرُ ) ، يعني : إن سؤالك إياي ما تسألنيه في أبنك = المخالفِ دينَك ، الموالي أهل الشرك بي من النجاة من الهلاك ، وقد مضت إجابتي إياك في دعائك : ( لا تَذَر على الأرض مع الكافرين ديَّارًا ) ، ما قد مضى من غير استثناء أحد منهم = ( 1 ) عملٌ غير صالح ، لأنَّه مسألة منك إليّ أن لا أفعل ما قد تقدّم مني القول بأني أفعله ، في إجابتي مسألتك إياي فعله . فذلك هو العمل غير الصالح . * * * وقوله : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) ، نهيٌ من الله تعالى ذكرهُ نبيه نوحًا أن يسأله أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه وعن غيره من البشر . يقول له تعالى ذكره : إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته ، فلا تسألن بعدها عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالي ، وليس لك به علم = " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " في مسألتك إياي عن ذلك . * * * وكان ابن زيد يقول في قوله : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ، ما : - 18249 - حدثني به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ، أنْ تبلغ الجهالة بك أن لا أفي لك بوعد وعدتك ، حتى تسألني ما ليس لك به علم = ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) . * * * واختلفت القراء في قراءة قوله : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ( فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم ) ، بكسر النون وتخفيفها = ونحْوًا بكسرها إلى الدلالة على " الياء " التي هي كناية اسم الله

--> ( 1 ) السياق : " إن سؤالك إياي . . . عمل غير صالح " ، فقوله " عمل " ، خبر " إن " في صدر الجملة .