محمد بن جرير الطبري

331

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ( 42 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : ( وهي تجري بهم ) ، والفلك تجري بنوح ومن معه فيها = ( في موج كالجبال ونادى نوح ابنه ) ، يام = ( وكان في معزل ) ، عنه ، لم يركب معه الفلك : ( يا بني اركب معنا ) ، الفلك = ( ولا تكن مع الكافرين ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال ابن نوح لما دعاه نوح إلى أن يركب معه السفينة خوفًا عليه من الغرق : ( ساوي إلى جبل يعصمني من الماء ) يقول : سأصير إلى جبل أتحصّن به من الماء ، ( 1 ) فيمنعني منه أن يغرقني . * * * ويعني بقوله : ( يعصمني ) يمنعني ، مثل " عصام القربة " ، الذي يشدُّ به رأسها ، فيمنع الماء أن يسيل منها . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " أوى " فيما سلف 13 : 477 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " يعصم " فيما سلف 10 : 472 ، تعليق : 2 / 15 : 73 .