محمد بن جرير الطبري
323
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
نعلان ، ولا يقال : " عليه زوجُ نعال " ، وكذلك : " عنده زوجا حمام " ، و " عليه زوجَا قيود " . وقال : ألا تسمع إلى قوله : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى ) [ سورة النجم : 45 ] ، فإنما هما اثنان . ( 1 ) * * * وقال بعض البصريين من أهل العربية في قوله : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) ، قال : فجعل " الزوجين " ، " الضربين " ، الذكور والإناث . قال : وزعم يونس أن قول الشاعر : ( 2 ) وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَغْدُو عَلَى كُلِّ غِرَّة . . . فَتُخْطِئُ فِيهَا مَرَّةً وَتُصِيبُ ( 3 ) يعني به الذئب . قال : فهذا أشذّ من ذلك . * * * وقال آخر منهم : " الزوج " ، اللون . قال : وكل ضرب يدعى " لونًا " ، واستشهد ببيت الأعشى في ذلك : وَكُلُّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيبَاجِ يَلْبَسُهُ . . . أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعَا ( 4 ) ويقول لبيد : وَذِي بَهْجَةٍ كَنَّ المقَانِبُ صَوْتَهُ . . . وَزَيَّنَهُ أَزْوَاجُ نَوْرٍ مُشَرَّبِ ( 5 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الزوجين " فيما سلف 12 : 183 ، 184 . ( 2 ) لم أعرف قائله . ( 3 ) اللسان ( مرأ ) ، ويعني أنه سمى الذئب " امرءا " ، جعله إنسانا ، فهذا شذوذه . ( 4 ) ديوانه : 86 ، اللسان ( زوج ) ، من قصيدته في " هوذة بن علي الحنفي " ، وهو " أبو قدامة " ، وقبله : مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئِبٍ . . . إذا تَعَصَّبَ فَوْقَ التَّاجِ أوْ وَضَعَا لَهُ أَكَالِيلُ بِالْيَاقُوتِ زَيَّنَها . . . صُوَّاغُها ، لاَ تَرَى عَيْبًا ولَا طَبَعَا . ( 5 ) ديوانه : قصيدة 9 ، البيت : 25 ، يصف غيثًا تبرجت به الأرض ، يقول قبله : وَغَيْثٍ بِدَكْدَاكٍ يَزِينُ وِهَادَهُ . . . نَبَاتٌ كوَشْي العَبْقَرِيِّ المُخَلَّبِ أَرَبَّتْ عَلَيْهِ كُلُّ وَطْفَاءَ جَوْنَةٍ . . . هَتُوفٍ مَتَى يُنْزِفُ لَهَا الوَبْلُ تَسْكُبِ بِذِي بَهْجَةٍ كَنَّ المَقَانِبَ صَوْبُهُ . . . وَزَيَّنَهُ أَطْرَافُ نَبْتٍ مُشَرَّبِ هذه رواية الديوان ، وروى أيضًا : " ألوان نور مشرب " . و " الدكداك " ما ارتفع واستوى من الأرض ، و " الوهاد " ، ما اطمأن من الأرض ، و " المخلب " ، المخطط ، يصف النبت وزهره ، كأنه برود مخططة منشورة على الربى والوهاد . و " أربت " ، أقامت ، و " الوطفاء " السحابة الدانية من الأرض ، و " الجونة " ، السوداء ، وذلك لكثرة مائها ، و " هتوف " ، يهتف رعدها ويصوت . و " أنزف الشيء " ، أذهبه . يقول : أقامت عليه هذه السحابة الكثيرة الماء ترعد ، فلما ذهب الوبل ، جاءت بمطر سكب . و " البهجة " ، زهو النبات ، و " كن " ، منع وستر ، و " المقانب " ، جماعة الخيل . و " الصوب " المطر . و " مشرب " أشرب ألوانًا من حمرة وصفرة وخضرة . يقول : جاء المطر فاستتروا به لطوله وارتفاعه . وأما رواية أبي جعفر ، فمعناها : أن المقانب منعته أن يرعاه أحد سواهم ، فلم يسمع به صوت .