محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويصنع نوح السفينة ، وكلما مرّ عليه جماعة من كبراء قومه ( 1 ) = ( سخروا منه ) ، يقول : هزئوا من نوح ، ويقولون له : أتحوّلت نجارًا بعد النبوّة ، وتعمل السفينة في البر ؟ = فيقول لهم نوح : ( إن تسخروا منا ) ، إن تهزءوا منا اليوم ، فإنا نهزأ منكم في الآخرة ، كما تهزءون منا في الدنيا ( 2 ) = ( فسوف تعلمون ) ، إذا عاينتم عذابَ الله ، مَن الذي كان إلى نفسه مُسِيئًا منَّا . * * * وكانت صنعة نوح السفينة ، كما : - 18133 - حدثني المثنى وصالح بن مسمار قالا حدثنا ابن أبي مريم قال ، أخبرنا موسى بن يعقوب قال ، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع : أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ، أخبره : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو رحم الله أحدًا من قوم نوح لرحم أم الصبي ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ، حتى كان آخر زمانه غَرس شجرةً ، فعظمت وذهبت كلَّ مذهب ، ثم قطعها ، ثم جعل يعمل سفينة ، ويمرُّون فيسألونه ، فيقول : أعملها سفينة ! فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينةً في البر فكيف تجري ! فيقول : سوف تعلمون . فلما فرغ منها ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص : 295 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " سخر " فيما سلف 14 : 382 ، تعليق : 2 .