محمد بن جرير الطبري

303

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الذين تستحقرهم أعينكم ، وقلتم : إنهم أراذلكم = ( لن يؤتيهم الله خيرًا ) ، وذلك الإيمان بالله = ( الله أعلم بما في أنفسهم ) ، يقول : الله أعلم بضمائر صدورهم ، واعتقاد قلوبهم ، وهو وليّ أمرهم في ذلك ، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا ، وقد أظهُروا الإيمان بالله واتبعوني ، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك = ( إني إذا لمن الظالمين ) ، يقول : إنّي إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقي : ( لن يؤتيهم الله خيرًا ) ، وقضيت على سرائرهم بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم منّي بما في نفوسهم ، وطردتهم بفعلي ذلك ، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله ، المعتدين ما أمرهم الله به ، وذلك هو " الظلم " . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18116 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) التي لا يفينها شيء ، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها = ولا أقول إني ملك نزلت من السماء برسالة ، ما أنا إلا بشر مثلكم . ( ولا أعلم الغيب ) ، ولا أقول اتبعوني على علم الغيب . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم نوح لنوح عليه السلام : قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا ، ( 1 ) فأتنا بما تعدنا من العذاب ، إن كنت من

--> ( 1 ) انظر تفسير " الجدال " فيما سلف 12 : 523 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .