محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الزبير ، عن ابن عيينة قال ، أخبرنا عمرو بن دينار قال ، قرأ ابن عباس : ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا ) ، قال ، عبد الله : " من شَطْر أنفسنا " ، من تلقاء أنفسنا . 18110 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، مثله . 18111 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ قُلُوبِنَا وأَنْتُمْ لَهَا كارِهُونَ ) . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ( 29 ) } قال أبو جعفر : وهذا أيضًا خبرٌ من الله عن قيل نوح لقومه ، أنه قال لهم : يا قوم لا أسألكم على نصيحتي لكم ، ودعايتكم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له ، مالا أجرًا على ذلك ، فتتهموني في نصيحتي ، وتظنون أن فعلي ذلك طلبُ عرض من أعراض الدنيا = ( إن أجري إلا على الله ) ، يقول : ما ثواب نصيحتي لكم ، ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه ، إلا على الله ، فإنه هو الذي يجازيني ، ويثيبني عليه = ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) ، وما أنا بمقصٍ من آمن بالله ،

--> ( 1 ) هذه القراءة التي مرت في الأخبار السالفة ، بالزيادة في الآية ، قراءة شاذة لزيادتها على المصحف ، لا يحل لأحد أن يقرأ بها وظني أن قوله : " من شطر أنفسنا " ، أو : " من شطر قلوبنا " تفسير مدرج في كتابة الآية ، وليس قراءة .