محمد بن جرير الطبري

279

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( فلا تك في مرية منه ) ، يقول : فلا تك في شك منه ، ( 1 ) من أن موعدَ من كفر بالقرآن من الأحزاب النارُ ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله . ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن فقال : إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك ، يا محمد ، الحقّ من ربك لا شك فيه ، ولكنّ أكثر الناس لا يصدِّقون بأن ذلك كذلك . * * * فإن قال قائل : أوَ كان النبي صلى الله عليه وسلم في شكٍّ من أن القرآن من عند الله ، وأنه حق ، حتى قيل له : " فلا تك في مرية منه " ؟ قيل : هذا نظير قوله : ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ ) [ سورة يونس : 94 ] ، وقد بينا ذلك هنالك . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18073 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب قال : نبئت أن سعيد بن جبير قال : ما بلغني حديثٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على وَجهه إلا وجدت مصداقَه في كتاب الله تعالى ، حتى قال " لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصرانيّ ، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " . قال سعيد ، فقلت : أين هذا في كتاب الله ؟ حتى أتيت على هذه الآية : ( ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) ، قال : من أهل الملل كُلّها . 18074 - حدثنا محمد بن عبد الله المخرّمي ، وابن وكيع قالا حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير في قوله : ( ومن

--> ( 1 ) انظر تفسير " المرية " فيما سلف من فهارس اللغة ( مري ) . ( 2 ) انظر ما سلف قريبًا ص : 200 - 203 .