محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من قبله إلى مثله من البشر ، فتعجَّبوا من وحينا إليه . ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 17527 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدًا رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : اللهُ أعظمُ من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد ! فأنزل الله تعالى : ( أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم ) ، وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا ) [ سورة يوسف : 109 ] . 17528 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : عجبت قريش أن بُعث رجل منهم . قال : ومثل ذلك : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ) [ سورة الأعراف : 65 ] ، ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ) ، [ سورة الأعراف : 73 ] ، قال الله : ( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ) ، [ سورة الأعراف : 69 ] . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : أما كان عجبًا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم : أن أنذر الناس ، وأن بشر الذين آمنوا بالله ورسوله : ( أن لهم قدم صدق ) ، عطفٌ على ( أنذر ) .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الوحي " و " الإنذار " فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) ، ( نذر ) .