محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : عُنِي بذلك شخصٌ بعينه . * ذكر من قال ذلك : 12666 - حدثنا عمرو بن علي قال ، حدثنا معتمر بن سليمان قال ، حدثنا زيد أبو المعلى : أن رجلا أصاب صيدًا وهو محرم ، فتجُوِّز له عنه . ثم عاد ، فأرسل الله عليه نارًا فأحرقته ، فذلك قوله : " ومن عاد فينتقم الله منه " ، قال : في الإسلام . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا ، قولُ من قال : معناه : " ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى ذكره عنه ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة " ، لأن الله عز وجل إذْ أخبر أنه ينتقم منه ، لم يخبرنا = وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدًا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله : " ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثلُ ما قتل من النعم " = أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة ، بل أعلم عبادَه ما أوجبَ من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدًا ، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد ، ولم يقل : " ولا كفارة عليه في الدنيا " . * * * فإن ظن ظانّ أن الكفارة مزيلةٌ العقابَ ، ( 2 ) ولو كانت الكفارةُ لازمةً له في الدنيا ، لبطلَ العقاب في الآخرة ، فقد ظنّ خطأ . وذلك أن الله عز وجلّ أن يخالف بين عقوبات معاصيه بما شاء وأحب ، فيزيد في عقوبته على بعض معاصيه مما ينقصُ من بعض ، وينقص من بعض مما يزيد في بعض ، كالذي فعل من ذلك في مخالفته بين عقوبته الزانيَ البكرَ والزانيَ الثيِّبَ المحصن ، وبين سارق
--> ( 1 ) الأثر : 12666 - " زيد " " أبو المعلى " مترجم في " زيد بن مرة " و " زيد بن أبي ليلى " " أبو المعلى " مولى بني العدوية . قال أبو حاتم : " صالح الحديث " وقال أبو داود الطيالسي : " وكان ثقة " . مترجم في لسان الميزان 2 : 511 والكبير للبخاري 2 / 1 / 370 ، وعلق عليه ناشر التاريخ . تعليقا وافيا . وابن أبي حاتم 1 / 2 / 573 . ( 2 ) في المطبوعة : " مزيلة للعقاب " بزيادة اللام وهو تغيير لعبارة أبي جعفر في المخطوطة . وقوله : " العقاب " منصوب مفعول به لقوله : " مزيلة " .