محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها ، لأذيقه عقوبة ذنبه . بإلزامه الغرامة ، والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه . ( 1 ) . * * * وأصل " الوبال " ، الشدّة في المكروه ، ومنه قول الله عز وجل : فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [ سورة المزمل : 16 ] . * * * وقد بيّن تعالى ذكره بقوله : " ليذوق وبالَ أمره " ، أنَّ الكفاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبْدَانَ ، عقوباتٌ منه لخلقه ، وإن كانت تمحيصًا لهم ، وكفارةً لذُنُوبهم التي كفَّروها بها . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 12635 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " وبال أمره " ، فعقوبة أمرِه . * * * القول في تأويل قوله : { عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } قال أبو جعفر : يقول جل من قائل لعباده المؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم : عفا الله ، أيها المؤمنون ، عمَّا سلف منكم في جاهليتكم ، من إصابتكم الصيد وأنتم حُرُم ، وقتلِكموه ، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم ، ولا يلزمكم له كفارةً في مال ولا نفس . ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " ذاق " فيما سلف 7 : 96 ، 446 ، 4528 : 487 .