محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عنده ما يبلغ ذلك ، ( 1 ) نظروا ثمنه فقوَّموه طعامًا ، ثم صام مكان كل صاع يومين . * * * وقال آخرون : لا معنى للتكفير بالإطعام ، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام ، فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا . ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره . قالوا : وإنما ذكر الله تعالى ذكره الكفارة بالإطعام في هذا الموضع ، ليدلّ على صفة التكفير بالصوم = لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد . ( 2 ) وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " ، أن يكون مرادا به : فعلى قاتله متعمدًا مثلُ الذي قتل من النعم = لا القيمة ، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم . وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم . والدراهم أو الدنانير ليست للصيد بمثل ، والله تعالى ذكره إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله : " أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا " أن يكون تخييرًا ، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء . لأن الله تعالى ذكره ، جعل ما أوجبَ في قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله ، وتكفيرًا لذنبه ، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه ، وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه ، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه ، وقد كان له حلالا قبل حال
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك " وهو خطأ صوابه في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " لأنه جعل التكفير . . . " وصوابه ما في المطبوعة . ( 3 ) انظر ما سلف ص : 15 وما بعدها .