محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره حرّم قتل صيد البر على كل محرِم في حال إحرامه ما دام حرامًا بقوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد " ثم بيَّن حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لقتله ، ولم يخصص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامَه ، ولا المخطئَ في قتله في حال ذكره إحرامَه ، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء ، كلَّ قاتل صيد في حال إحرامه متعمدًا . ( 1 ) وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب ، ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 2 ) ولا إجماع من الأمة . ولا دلالةَ من بعض هذه الوجوه . فإذْ كان ذلك كذلك ، فسواءٌ كان قاتل الصيد من المحرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامه ، أو عامدًا قتله ناسيًا لإحرامه ، أو قاصدًا غيره فقتله ذاكرًا لإحرامه = في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى ذكره ، وهو : مثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من المسلمين ، أو كفارة طعامُ مساكين ، أو عدل ذلك صيامًا . * * * وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما ، ( 3 ) دون القول الذي قاله مجاهد . ( 4 ) وأما ما يلزم بالخطأ قاتله ، فقد بيّنا القول فيه في كتابنا : ( كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع ) ، بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع . وليس هذا الموضع موضع ذكره ، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل ، وليس في التنزيل للخطإ ذكر ، فنذكر أحكامه . * * *

--> ( 1 ) السياق : " بل عم . . . كل قاتل صيد " " كل " مفعول : " عم " . ( 2 ) في المخطوطة : " من كتاب نص ولا خبر الرسول صلى الله عليه وسلم " . وما في المطبوعة أحسن في السياق . ( 3 ) يعني رقم : 12559 ، 12561 . ( 4 ) يعني رقم : 12544 - 12551 ورقم : 12556 ، 12558 .