محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويستخلفكم فيها ، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده = ( والعاقبة للمتقين ) ، يقول : والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه ، فخافه باجتناب معاصيه وأدَّى فرائضه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى لموسى ، حين قال لهم " استعينوا بالله واصبروا " = ( أوذينا ) بقتل أبنائنا = ( من قبل أن تأتينا ) ، يقول : من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا ، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا . ( 2 ) وقوله : ( ومن بعد ما جئتنا ) ، يقول : ومن بعد ما جئتنا برسالة الله ، لأن فرعون لما غلبت سَحرَته ، وقال للملأ من قومه ما قال ، أراد تجديدَ العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم . * * * وقيل : إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك ، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون ، وقد تراءى الجمعان ، فقالوا له : ( يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ) ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = ( ومن بعد ما جئتنا ) ، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا .
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( العاقبة ) ) فيما سلف : ص 13 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر ما سلف 2 : 41 - 48 .