محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " أرجأته " ، إذا أخرته . ومنه قول الله تعالى : ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) ، [ سورة الأحزاب : 51 ] تؤخر ، فالهمز من كلام بعض قبائل قيس ، يقولون : " أرجأت هذا الأمر " ، وترك الهمز من لغة تميم وأسد ، يقولون : " أرجيته " . ( 1 ) . * * * واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة المدينة وبعض العراقيين : " أَرْجِهِ " بغير الهمز وبجرّ الهاء . وقرأه بعض قراءة الكوفيين : " أَرْجِهْ " بترك الهمز وتسكين " الهاء " ، على لغة من يقف على الهاء في المكنيِّ في الوصل ، ( 2 ) إذا تحرك ما قبلها ، كما قال الراجز : ( 3 ) أَنْحَى عَلَيَّ الدَّهْرُ رِجْلا وَيَدَا يُقْسِمُ لا يُصْلِحُ إلا أَفْسَدَا فَيُصْلِحُ الْيَوْمَ وَيُفْسِدُهُ غَدَا ( 4 ) وقد يفعلون مثل هذا بهاء التأنيث ، فيقولون : " هذه طلحَهْ قد أقبلت " ، كما قال الراجز : ( 5 ) لَمَّا رأَى أنْ لا دَعَهْ وَلا شِبَعْ مَالَ إلَى أَرْطَأةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ ( 6 )

--> ( 1 ) تفصيل اللغات ونسبتها إلى قبائلها ، ليس في شيء من معاجم اللغة ، فهي زيادة تقيد في مكانها هناك . ( 2 ) ( ( المكنى ) ) ، الضمير . ( 3 ) هو دويد بن زيد بن نهد القضاعي ، وهو أحد المعمرين . ( 4 ) طبقات فحول الشعراء : 28 ، والمعمرين : 20 ، وأما لي الشريف 1 : 137 ، والشعر والشعراء : 51 والمؤتلف والمختلف : 114 ، وشرح شواهد الشافية : 274 ؛ وغيرها كثير ، وهو من قديم الشعر ، كما قال ابن سلام . ورواية هذه الأبيات تختلف اختلافا كبيرا في المراجع جميعا كما أشرت إليه في شرح طبقات ابن سلام . وكان في المطبوعة ( ( ألحى على الدهر ) ) ، و ( ( فقسمه لا نصلح ) ) ، وهذا خطأ فاسد صوابه في المخطوطة ، ومعاني القرآن للفراء . ( 5 ) يقال هو : منظور بن حبة الأسدي . ( 6 ) معاني القرآن للفراء 1 : 388 ، إصلاح المنطق : 108 ، وتهذيب إصلاح المنطق 1 : 167 ، وشرح شواهد الشافية : 274 - 276 ، 480 ، يصف ظبيا ، ويقول قبله : يَا رَبُّ أَبَّازٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ . . . تَقَبَّضَ الذّئْبُ إِلَيْهِ وَاجْتَمَعْ قال التبريزي في شرحها : ( ( يصف ظبياً . والأباز : الذي يقفز . والعفر من الظباء : التي تعلو ألوانها حمرة . وتقبض : أي أنه جمع قوائمه ليثبت على الظبي . لما رأي أن أن لا دعه ، يعني الذئب ، لما رأي أنه لا يشبع من الظبي ولا يدركه ، وأنه قد تعب في طلبه . مال إلى أرطاة فاضطجع عندها . والأرطى : ضرب من شجر الرمل ، واحدته أرطاة . والحقف : المعوج من الرمل ) ) .