محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ، ولا من خبر عن الرسول صحيح . وإذا كان ذلك كذلك ، فأولى منه بالصواب ما كان عليه من ظاهر التنزيل دليل . * * * وأما قوله : " كذلك يطيع الله على قلوب الكافرين " ، فإنه يقول تعالى ذكره : كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم وعصوا رسله من هذه الأمم التي قصصنا عليك نبأهم ، يا محمد ، في هذه السورة ، حتى جاءهم بأسُ الله فهلكوا به = " كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " ، الذين كتب عليهم أنهم لا يؤمنون أبدًا من قومك . ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ( 102 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها واقتصصنا عليك ، يا محمد ، نبأها = " من عهد " ، يقول : من وفاء بما وصيناهم به ، من توحيد الله ، واتباع رسله ، والعمل بطاعته ، واجتناب معاصيه ، وهجر عبادة الأوثان والأصنام . * * * و " العهد " ، هو الوصية ، قد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . ( 2 ) . = " وإن وجدنا أكثرهم " ، يقول : وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم ، تاركين عهده ووصيته .

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبع فيما سلف 12 : 579 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( العهد ) ) فيما سلف 1 : 410 ، 557 / 2 : 279 / 3 : 20 - 24 ، 349 / 6 : 526 .