محمد بن علي الشوكاني
53
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )
بأن الاستواء والكون على ما نطق به الكتاب والسنة من دون تكييف ولا تكلف ولا قيل ولا قال ولا قصور في شيء من المقال . فمن جاوز هذا المقدار بإفراط أو تفريط فهو غير مقتد بالسلف ولا واقف في طريق النجاة ولا معتصم عن الخطأ ولا سالك في طريق السلامة والاستقامة . وكما نقول هكذا في الاستواء والكون في تلك الجهة فكذا نقول في مثل قوله سبحانه ( وهو معكم أينما كنتم ) وقوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) وفي نحو ( إن الله مع الصابرين ) ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) إلى ما يشابه ذلك ويماثله ويقاربه ويضارعه ، فنقول في مثل هذه الآيات : هكذا جاء الْقُرْآن ، إن الله سبحانه وتعالى مع هؤلاء ،