محمد بن علي الشوكاني
28
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )
وتناضل وتحقق وتدقق في زعمها وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ما ذهبت إليه ( وكل حزب بما لديهم فرحون ) وعند الله تلتقي الخصوم . ومع هَذَا فهم متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم ولكن زعموا أن طريق الخلف أعلم ، فكان غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق الخلف أن تمنى محققوهم وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز وقالوا هنيئا للعامة ، فتدبر هذه الأعلمية التي حاصلها أن يهني من ظفر بها للجاهل الجهل البسيط ويتمنى أنه في عدادهم وممن يدين بدينهم ويمشي على طريقهم ، فإن هذا ينادي بأعلى صوت ويدل بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها الجهل خير منها بكثير ، فما ظنك بعلم يقر صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه وينتهي عند البلوغ إلى غايته والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به عاطلا عنه . ففي هذا عبرة للمعتبرين وآية بينة للناظرين ، فهلا عملوا على