محمد بن علي الشوكاني
12
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )
وقد ذكر الشوكاني في البدر الطالع ( 1 ) ، الكتب التي قرأها على العلماء الأفاضل قراءة تمحيص وتحقيق ، وهي كثيرة في فنون متعددة ؛ من الفقه ، والحديث ، واللغة والتفسير ، والأدب ، والمنطق . . وقد ساعدته ثقافته الواسعة ، وذكاؤه الخارق إلى جانب أتقانه للحديث وعلومه ، والقرآن وعلومه ، والفقه وأصوله على الاتجاه نحو الاجتهاد وخلع ربقة التقليد وهو دون الثلاثين ، وكان قبل ذلك على المذهب الزيدي ، فصار علما من أعلام المجتهدين ، وأكثر داعية إلى ترك التقليد ، وأخذ الأحكام اجتهادا من الكتاب والسنة ، فهو بذك يعد في طليعة المجددين في العصر الحديث ، ومن الذين شاركوا في إيقاظ الأمة الإسلامية في هذا العصر . وقد أحس بوطأة الجمهود ، وجناية التقليد الذي ران على الأمة الإسلامية من بعد القرن الرابع الهجري ، وأثره في زعزعة العقيدة ، واعتناق البدع ، والاعتقاد في الخرافات وشيوعها ، وتحلل الناس من التعاليم الدينية ، وانكبابهم على الموبقات والمنكرات . مما جعله يشرع قلمه ولسانه في وجه الجمود والتقليد ، ويقف حياته على محاولة تغيير هذه الأوضاع الفاسدة ، وتطهير تلك العقائد الباطلة ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( 2 / 215 - 219 ) . ( 2 ) الإمام الشوكاني مفسرا د . محمد حسن بن أحمد الغماري ( ص 62 - 63 ) .