محمد بن علي الشوكاني
6
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق عاصم علي )
ثم أطلت المعينة برأسها عند موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فوقف لها الصديق وقفة الصدق ، صاحب الإيمان البصير الرشيد ، فلما وقف الصحافة من موته صلى الله عليه وآله وسلم موقف المكذب الذي يكاد يصدق ، أو المصدق الذي كاد يكذب ، قالها أبو بكر مدوية ، ليحسم بها الأمر . * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * ( 1 ) من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت . فألقمت الأفعى أول حجر فاندحرت ، ثم توالت الفصول يأخذ بعضها بذيول بعض ، ونشط الصديق لمحاربة من ارتد وتملكته الأفعى ، حتى أقام عودها ، ورتق خرقها ، ورم فسادها . . . ثم جاء من بعده الفاروق ، فوقف صلبا لا يلين ، وقد أقام صرح العدل ما شاء الله له أن يقيم ، فكان شوكة في حلق الأفعى ، فلما غصت به ، وأعياها أمره ، غالته بخنجرها المسموم ، وعقرته بكلبها العقور ، اللئيم الرجيم أبو لؤلؤة المجوسىي ، وقبل " النصراني " ثم هل استراحت فما استراحت والله وإنما عادت تكيل الكيد لهذا الدين وأهله ، فكان ما كان من فتن في عهد الخليفة المظلوم عثمانبن عفان ، حتى راح بسمها - رضي الله عنه - ، ومن بعده الإمام علي بن أبى طالب ، ومنذ ذلك الحين ، اتسع الخرق على الراقع ، فقد لبست الأفعى غير لبوسها ، وتزيت بزى جديد ، هو زي الكيد في أصول الدين ومعتقداته ، ووسوست لفرق من المسلمين فخرجوا عن الإسلام ومنهجه الصحيح . وهنا وضعت الأفعى السيف ، وأشرعت اللسان ، لسان بقايا مجوس وفرس ونصارى ، تكيد بهم للأمة في عقيدتها ، وأصول دينها ، وظهر الفساد والانحراف في فهم الدين ، فهم قرآنه وفهم أصوله ، عن غفلة مرة ، وعن تغافل مرات ، بطوية ساذجة مرة ، ونوايا خبيثة مرات ومرات .
--> ( 1 ) 30 الزمر .