محمد بن جرير الطبري
96
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإبراء الأكمه والأبرص . ( 1 ) يقول تعالى ذكره : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ، يعني بذلك جل ثناؤه : أن آيات الأنبياء والرسل لن يُعطاها من البشر إلا رسول مرسل ، ( 2 ) وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها . يقول جل ثناؤه : فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ، ومن هو لها أهل ، فليس لكم أيها المشركون أن تتخيَّروا ذلك عليّ أنتم ، لأن تخيُّر الرسول إلى المرسِلِ دون المرسَل إليه ، والله أعلم إذا أرسل رسالةً بموضع رسالاته . * * * القول في تأويل قوله : { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، معلِّمَه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه : " سيصيب " ، يا محمد ، ( 3 ) الذين اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره = ( صغار ) ، يعني : ذلة وهوان ، كما : - 13851 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) ، قال : " الصغار " ، الذلة . * * * وهو مصدر من قول القائل : " صَغِرَ يصغَرُ صَغارًا وصَغَرًا " ، وهو أشدّ الذلّ . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإيتاء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أتى ) . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( لم يعطها ) ) ، وفي المخطوطة : ما أثبت ، وهو صواب محض . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الإصابة ) ) فيما سلف : 11 : 170 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك .