محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( ليجادلوكم ) ، قال يقول : يوحي الشياطين إلى أوليائهم : تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون مما قتل الله ! فقال : إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه ، وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه . 13824 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك في قوله : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) ، هذا في شأن الذبيحة . قال : قال المشركون للمسلمين : تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة ، وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم ، وحرم عليكم ما ذبح هو لكم ؟ وكيف هذا وأنتم تعبدونه ! فأنزل الله هذه الآية : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ، إلى قوله : ( لمشركون ) . * * * وقال آخرون : كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قومًا من اليهود . * ذكر من قال ذلك : 13825 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وكيع قالا حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس = قال ابن عبد الأعلى : خاصمت اليهودُ النبي صلى الله عليه وسلم = وقال ابن وكيع : جاءت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم = فقالوا : نأكل ما قتلنا ، ولا نأكل ما قتل الله ! فأنزل الله : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنّ الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة ، بما ذكرنا من جدالهم إياهم = وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم = وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس = وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك ، كما أخبر الله عنهما في الآية