محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) . ( 1 ) اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ، فقال بعضهم : عنى بذلك شياطين فارسَ ومن على دينهم من المجوس = ( إلى أوليائهم ) ، من مردة مشركي قريش ، يوحون إليهم زخرف القول ، بجدالِ نبي الله وأصحابه في أكل الميتة . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 13805 - حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري قال ، حدثنا موسى بن عبد العزيز القنباريّ قال ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة : لما نزلت هذه الآية ، بتحريم الميتة ، قال : أوحت فارس إلى أوليائها من قريشٍ أنْ خاصموا محمدًا = وكانت أولياءهم في الجاهلية ( 3 ) = وقولوا له : أوَ ما ذبحتَ فهو حلال ، وما ذَبح الله ( 4 ) = قال ابن عباس : بِشمْشَارٍ من ذهب ( 5 ) = فهو حرام ! ! فأنزل الله هذه الآية : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ، قال : الشياطين : فارس ، وأولياؤهم قريش . ( 6 )
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الوحي ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( يوحون إليهم زخرف القول ليصل إلى نبي الله وأصحابه في أكل الميتة ) ) لم يحسن قراءة المخطوطة ، فاجتهد اجتهادًا ضرب على الجملة فسادًا لا تعرف له غاية . وكان في المخطوطة : ( ( . . . زخرف القول يحد إلى نبي الله ) ) ، غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . ( 3 ) يعني : وكانت قريش أولياء فارس وأنصارهم في الجاهلية ، وهي جملة معترضة وضعتها بين خطين . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( إن ما ذبحت ) ) ، كأنه خبر ، وهو استفهام واستنكار أن تكون ذبيحة الخلق حلالا ، وذبيحة الله - فيما يزعمون ، وهي الميتة - حرامًا . ( 5 ) ( ( شمشار ) ) ، وفي تفسير ابن كثير 3 : 389 : ( ( بشمشير ) ) ، وتفسيره في خبر آخر يدل على أن ( ( الشمشار ) ) أو ( ( الشمشير ) ) ، هو السكين أو النصل ، انظر رقم : 13806 ، وكأن هذا كان من عقائد المجوس ، أن الميتة ذبيحة الله ، ذبحها بشمشار من ذهب ! ! . ( 6 ) الأثر : 13805 - ( ( عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي النيسابوري ) ) ثقة ، صدوق من شيوخ البخاري وأبي حاتم . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 215 . و ( ( موسى بن عبد العزيز اليماني العدني القنباري ) ) ، لا بأس به ، متكلم فيه . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 292 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 151 . و ( ( القنباري ) ) نسبة إلى ( ( القنبار ) ) وهي حبال تفتل من ليف شجر النارجيل ، الذي يقال له : الجوز الهندي ، وتجر بحبال القنبار السفن لقوته .