محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المعروفة ، وتحريم ما أهلّ به لغيره ، من الحيوان = وزجرهم عن الإصغاء لما يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض من زخرف القول في الميتة والمنخنقة والمتردية ، وسائر ما حرم الله من المطاعم . ثم قال : وما يمنعكم من أكل ما ذبح بديني الذي ارتضيته ، وقد فصّلت لكم الحلال من الحرام فيما تطعمون ، وبينته لكم بقولي : ( 1 ) ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) ، إلى قوله : ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ ) ، [ سورة المائدة : 3 ] ، فلا لبس عليكم في حرام ذلك من حلاله ، فتتمنعوا من أكل حلاله حذرًا من مواقعة حرامه . فإذ كان ذلك معناه ، فلا وجه لقول متأوِّلي ذلك : " وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا " ، لأن ذلك إنما يقال كذلك ، لمن كان كفَّ عن أكله رجاء ثواب بالكفّ عن أكله ، وذلك يكون ممن آمن بالكفّ فكف اتّباعًا لأمر الله وتسليمًا لحكمه . ولا نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة كفَّ عن أكل ما أحل الله من الذبائح رجاء ثواب الله على تركه ذلك ، واعتقادًا منه أن الله حرَّمه عليه . فبيّنٌ بذلك ، إذ كان الأمر كما وصفنا ، أن أولى التأويلين في ذلك بالصواب ما قلنا . * * * وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى قوله : " فصَّل " ، و " فصلنا " و " فُصِّل " بيَّن ، أو بُيِّن ، بما يغني عن إعادته في هذا الموضع ( 2 ) كما : - 13791 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ، يقول : قد بين لكم ما حرم عليكم . 13792 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد ، مثله . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( بقوله ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( بقول ) ) ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير ( ( التفصيل ) ) فيما سلف ص : 60 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك ، وانظر فهارس اللغة ( فصل ) .