محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل ، وإن كان جائزًا في كلام العرب ، فليس قولُ الله تعالى ذكره : ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) ، منه . وذلك أنه عطف عليه بقوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) ، فأبان بدخول " الباء " في " المهتدين " أن " أعلم " ليس بمعنى " يعلم " ، لأن ذلك إذ كان بمعنى " يفعل " ، لم يوصل بالباء ، كما لا يقال : " هو يعلم بزيد " ، بمعنى : يعلم زيدًا . * * * القول في تأويل قوله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين به وبآياته : " فكلوا " ، أيها المؤمنون ، مما ذكّيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحلّ به الذبيحة لكم ، وذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق ، أو ذبحه مَنْ دان بتوحيدي من أهل الكتاب ، دون ما ذبحه أهل الأوثان ومَنْ لا كتاب له من المجوس = ( إن كنتم بآياته مؤمنين ) ، يقول : إن كنتم بحجج الله التي أتتكم وأعلامه ، بإحلال ما أحللت لكم ، وتحريم ما حرمت عليكم من المطاعم والمآكل ، مصدّقين ، ودَعوا عنكم زخرف ما توحيه الشياطين بعضها إلى بعض من زخرف القول لكم ، وتلبيس دينكم عليكم غرورًا . * * * وكان عطاء يقول في ذلك ما : - 13790 - حدثنا به محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قلت لعطاء قوله : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) ، قال : يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح . وكل شيء يدلّ على ذكره يأمر به . * * *