محمد بن جرير الطبري

573

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد ذكرنا فيما مضى الشواهدَ على صحّة القول بما قلنا في معنى : " البأساء " ، و " الضراء " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وقيل : " يضرّعون " ، والمعنى : يتضرعون ، ولكن أدغمت " التاء " في " الضاد " ، لتقارب مخرجهما . * * * القول في تأويل قوله : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( ثم بدلنا ) أهلَ القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء = ( مكان السيئة ) ، وهي البأساء والضراء . وإنما جعل ذلك " سيئة " ، لأنه ممّا يسوء الناس = ولا تسوءهم " الحَسَنة " ، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة ( 2 ) = ( حتى عفوا ) ، يقول : حتى كَثرُوا . * * * وكذلك كل شيء كثر ، فإنه يقال فيه : " قد عفا " ، ( 3 ) كما قال الشاعر : ( 4 ) ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنْهَا . . . بِأَسْوُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ ( 5 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " البأساء " فيما سلف 3 : 349 - 353 / 4 : 288 / 11 : 354 = وتفسير " الضراء " فيما سلف 3 : 349 - 353 / 4 : 288 / 7 : 214 / 11 : 355 . ( 2 ) انظر تفسير " الضراء " فيما سلف قبل في التعليق السابق . = وتفسير " السراء " فيما سلف 7 : 213 . = وتفسير " السيئة " و " الحسنة " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( سوأ ) ( حسن ) . = وتفسير " مس " فيما سلف ص : 540 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " عفا " فيما سلف 3 : 370 / 4 : 343 . ( 4 ) هو لبيد . ( 5 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 4 : 343 .