محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولو شئت ، يا محمد ، أن يؤمن الذين كانوا لأنبيائي أعداءً من شياطين الإنس والجن فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم ، فعلتُ ذلك ، ولكني لم أشأ ذلك ، لأبتلي بعضهم ببعض ، فيستحق كل فريق منهم ما سبق له في الكتاب السابق = ( فذرهم ) ، يقول : فدعهم ( 1 ) = يعني الشياطين الذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجن = ( وما يفترون ) ، يعني : وما يختلقون من إفك وزور . ( 2 ) يقول له صلى الله عليه وسلم : اصبر عليهم ، فإني من وراء عقابهم على افترائهم على الله ، واختلاقهم عليه الكذبَ والزور . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوًّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ) = ( ولتصغى إليه ) ، يقول جل ثناؤه : يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزيَّن من القول

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( ذر ) ) فيما سلف ص : 46 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف : 11 : 533 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .