محمد بن جرير الطبري

561

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله الفاصل بيننا وبينكم ( 1 ) = ( وهو خير الحاكمين ) ، يقول : والله خيرُ من يفصل وأعدل من يقضي ، لأنه لا يقع في حكمه مَيْلٌ إلى أحدٍ ، ولا محاباة لأحدٍ . * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ( 88 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( قال الملأ الذين استكبروا ) ، يعني بالملأ الجماعة من الرجال ( 1 ) = ويعني بالذين استكبروا ، الذين تكبروا عن الإيمان بالله ، والانتهاء إلى أمره ، واتباع رسوله شعيب ، لما حذرهم شعيبٌ بأسَ الله ، على خلافهم أمرَ ربهم ، وكفرهم به ( 2 ) = ( لنخرجنك يا شعيب ) ، ومن تبعك وصدقك وآمن بك ، وبما جئت به معك = ( من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) ، يقول : لترجعن أنت وهم في ديننا وما نحن عليه ( 3 ) = قال شعيب مجيبًا لهم : ( أولو كنا كارهين ) . ومعنى الكلام : أن شعيبًا قال لقومه : أتخرجوننا من قريتكم ، وتصدّوننا عن سبيل الله ، ولو كنا كارهين لذلك ؟ = ثم أدخلت " ألف " الاستفهام على " واو " " ولو " . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الصبر " فيما سلف 7 : 508 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير " الحكم " فيما سلف 9 : 175 ، 324 ، 462 / 11 : 413 . ( 1 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص : 542 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " استكبر " فيما سلف ص : 542 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الملة " فيما سلف ص : 282 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .