محمد بن جرير الطبري
556
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله بمعاصيه ، وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه ، من عبادة غير الله ، والإشراك به ، وبخس الناس في الكيل والوزن ( 1 ) = ( بعد إصلاحها ) ، يقول : بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم ، ينهاكم عما لا يحل لكم ، وما يكرهه الله لكم ( 2 ) = ( ذلكم خير لكم ) ، يقول : هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ، من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ، وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن ، وترك الفساد في الأرض ، خيرٌ لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة = ( إن كنتم مؤمنين ) ، يقول : إن كنتم مصدقيَّ فيما أقول لكم ، وأؤدِّي إليكم عن الله من أمره ونهيه . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) ، ولا تجلسوا بكل طريق = وهو " الصراط " = توعدون المؤمنين بالقتل . ( 3 ) * * * وكانوا ، فيما ذكر ، يقعدون على طريق من قصد شعيبًا وأراده ليؤمن به ، فيتوعَّدونه ويخوِّفونه ، ويقولون : إنه كذاب ! * ذكر من قال ذلك : 14843 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإفساد في الأرض " فيما سلف ص 542 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الإصلاح " فيما سلف من فهارس اللغة ( صلح ) . ( 3 ) انظر تفسير " الصراط " فيما سلف 1 : 170 - 177 ، ثم فهارس اللغة ( سرط ) .