محمد بن جرير الطبري

551

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ( 83 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما أبى قوم لوط = مع توبيخ لوط إياهم على ما يأتون من الفاحشة ، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتحريم ذلك عليهم = إلا التمادي في غيّهم ، أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به ، إلا امرأته ، فإنها كانت للوط خائنة ، وبالله كافرة . * * * وقوله : ( من الغابرين ) ، يقول : من الباقين . * * * وقيل : ( من الغابرين ) ، ولم يقل " الغابرات " ، لأنه أريد أنها ممن بقي مع الرجال ، ( 1 ) فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل : " من الغابرين " . ( 2 ) * * * والفعل منه : " غبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا ، وغَبْرًا " ، ( 3 ) وذلك إذا بقي ، كما قال الأعشى : عَضَّ بِمَا أَبْقَى المَوَاسِي لَهُ . . . مِنْ أَمَةٍ فِي الزَّمَنِ الغَابِرِ ( 4 ) وكما قال الآخر : ( 5 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لأنه يريد " وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 218 ، 219 . ( 3 ) قوله : " وغبرا " ، ضبطته بفتح فسكون ، ولم يرد هذا المصدر في شيء من كتب اللغة ، اقتصروا على المصدر الأول . ( 4 ) ديوانه : 106 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 219 ، من قصيدته التي هجا بها علقمة ، ومدح عامرًا ، كما أسلفت في تخريج أبيات مضت من القصيدة ، وفي المطبوعة ومجاز القرآن " من أمه " ، وأثبت ما في الديوان ، قال أبو عبيدة ، بعد البيت : " لم يختن فيما مضى ، فبقي من الزمن الغابر ، أي الباقي . ألا ترى أنه قال : وَكُنَّ قَدْ أَبْقَيْنَ مِنْهَا أَذًى . . . عِنْدَ المَلاقِي وَافِيَ الشَّافِر وهو هجاء لأم علقمة قبيح . ( 5 ) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي .