محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لهم . ولكن ذلك كالذي قلنا ، من أنه معنيٌّ به أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدوًّا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . 13768 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن حميد بن هلال قال ، حدثني رجل من أهل دمشق ، عن عوف بن مالك ، عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا ذر ، هل تعوَّذت بالله من شر شياطين الإنس والجنّ ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، هل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم ! ( 1 ) 13769 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر ، أنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس ، قال فقال : يا أبا ذر ، هل صلَّيت ؟ قال قلت : لا يا رسول الله . قال : قم فاركع ركعتين . قال : ثم جئت فجلستُ إليه فقال : يا أبا ذر ، هل تعوَّذت بالله من شرِّ شياطين الإنس والجن ؟ قال قلت : يا رسول الله ، وهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم ، شرٌّ من شياطين الجن ! ( 2 )

--> ( 1 ) الأثر : 13768 - ( ( حميد بن هلال العدوي ) ) ، ثقة ، متكلم فيه . سمع من ( ( عوف ابن مالك ) ) ، ولكنه رواه بالوسطة ، عن مجهول : ( ( رجل من أهل دمشق ) ) . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 344 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 230 . و ( ( عوف بن مالك بن نضلة الجشمي ) ) ، ثقة ، مضى برقم : 6172 ، 12825 ، 12826 لم يذكر أنه سمع من أبي ذر . وهذا الخبر فيه مجهول . ذكره ابن كثير في تفسيره 3 : 380 ( 2 ) الأثر : 13769 - كان في إسناد هذا الخبر خطأ فاحش ، وقع شك من سهو الناسخ وعجلته ، فإنه كتب ( ( حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي عن ابن عباس ، أبي عبد الله محمد بن أيوب ) ) ، ثم ضرب على ( ( ابن عباس ) ) . ولكنه ترك ( ( عن علي بن أبي طلحة ) ) ، وهو خطأ لا شك فيه كما سترى بعد . وسبب ذلك إسناد أبي جعفر المشهور وهو : ( ( حدثني المثنى ، قال حدثنا عبد الله صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ) ) وهو إسناد دائر في التفسير ، آخره رقم : 13756 ، فجعل فكتب الإسناد المشهور ، ثم استدرك فضرب على ( ( ابن عباس ) ) ، والصواب أن يضرب أيضًا على ( ( علي بن أبي طلحة ) ) ، لأن هذا إسناد مختلف عن الأول كل الاختلاف ، ولذلك حذفت ( ( عن علي بن أبي طلحة ) ) ، مع ثبوته في المخطوطة والمطبوعة ، ولكن ابن كثير ذكره في التفسير على الصواب 3 : 379 ، كما أثبته . و ( ( أبو عبد الله محمد بن أيوب ) ) ، كأنه أيضًا خطأ من الناسخ ، وصوابه : ( ( أبو عبد الملك محمد بن أيوب ) ) لما سترى . ( ( محمد بن أيوب الأزدي ) ) ، ( ( أبو عبد الملك ) ) ، قال البخاري في الكبير 1 / 1 / 29 ، 30 ( محمد بن أيوب أبو عبد الملك الأزدي ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آدم نبي مكلم . قال لنا : عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن محمد بن أيوب ، حديثه في الشاميين . سمع منه معاوية بن صالح ) ) وترجمة ابن أبي حاتم 3 / 2 / 196 ، 197 ، فذكر مثله . و ( ( ابن عائذ ) ) هو ( ( عبد الرحمن بن عائذ الثمالي ) ) ، ويقال : الأزدي الكندي ، ويقال : اليحصبي . وروى له الأربعة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 270 ، وكان ابن عائذ من حملة العلم ، يطلبه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحاب أصحابه . روى عن عمر وعلي مرسلا . وفي التهذيب انه روى عنهما وعن أبي ذر ، وعن غيرهم من الصحابة ، ولم يذكر ( ( مرسلا ) ) . وذكر ابن كثير هذا الأثر والذي يليه في تفسيره 3 : 379 ثم قال : ( ( وهذا أيضًا فيه انقطاع ) ) ، وتبين من تفسيره إسناده أنه غير منقطع . ثم قال : ( ( وروى متصلا كما قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا المسعودي ، أنبأني أبو عمر الدمشقي ، عن عبيد بن الخشخاش ، عن أبي ذر قال : . . . ) ) وذكر الحديث ، وهو بطوله في مسند أحمد 5 : 178 ، 179 . ثم ذكر ابن كثير طرقًا أخرى للحديث ثم قال : ( ( فهذه طرق لهذا الحديث ، ومجموعها يفيد قوته وصحته ، والله أعلم ) ) .