محمد بن جرير الطبري

525

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإنما منع " ثمود " ، لأن " ثمود " قبيلة ، كما " بكر " قبيلة ، وكذلك " تميم " . * * * ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ، يقول : قال صالح لثمود : يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له ، فما لكم إله يجوزُ لكم أن تعبدوه غيره ، وقد جاءتكم حُجَّة وبرهان على صدق ما أقول ، ( 1 ) وحقيقة ما إليه أدعو ، من إخلاص التوحيد لله ، وإفراده بالعبادة دون ما سواه ، وتصديقي على أني له رسول . وبيِّنتي على ما أقول وحقيقة ما جئتكم به من عند ربي ، وحجتي عليه ، هذه الناقة التي أخرجها الله من هذه الهَضْبة ، دليلا على نبوّتي وصدق مقالتي ، فقد علمتم أن ذلك من المعجزات التي لا يقدر على مثلها أحدٌ إلا الله . * * * وإنما استشهد صالح ، فيما بلغني ، على صحة نبوّته عند قومه ثمود بالناقة ، لأنهم سألُوه إياها آيةً ودلالة على حقيقةِ قوله . * ذكر من قال ذلك ، وذكر سبب قتل قوم صالح الناقة : 14810 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي الطفيل قال ، قالت ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي الطفيل قال ، قالت ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ! قال : فقال لهم صالح : اخرجوا إلى هَضْبَةٍ من الأرض ! فخرجوا ، فإذا هي تَتَمَخَّض كما تتمخَّض الحامل ، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسَطها الناقة ، فقال صالح : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسُّوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ( = ( لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) ، [ سورة الشعراء : 155 ] . فلما ملُّوها عقروها ، فقال لهم : ( تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) ، [ سورة هود : 65 ] قال عبد العزيز : وحدثني رجل آخر : أنّ صالحًا قال لهم : إن آية العذاب أن تصبحوا غدًا حُمْرًا ، واليوم الثاني

--> ( 1 ) انظر تفسير " البينة " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .