محمد بن جرير الطبري
517
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تميم شيء ؟ قلت : نعم ! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم ، ( 1 ) وقد مررت بالربذة ، فإذا عجوز منهم مُنقطَعٌ بها ، فسألتني أن أحملها إليك ، وها هي بالباب . فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلت ، فقلت : يا رسول الله ، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا ، فحميت العجوزُ واستوفزت ، ( 2 ) وقالت : فأين تضطرُّ مُضَرَك يا رسول الله ؟ ( 3 ) قال ، قلت : أنا كما قال الأول : " معزى حملت حَتْفًا " ! ( 4 ) حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا ! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ! قال : وما وافدُ عادٍ ؟ " قلت ( 5 ) على الخبير سقطتَ ! قال : وهو يستطعمني الحديثَ . ( 6 ) قلت : إن عادًا قُحِطوا فبعثوا " قَيْلا " وافدًا ، فنزل على بكرٍ ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما " الجرادتان " ، ( 7 ) فخرج إلى جبال مهرة ، فنادى : " إني لم أجئ لمريض فأداويه ، ولا لأسير فأفاديه ، اللهم فأسقِ عادًا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وكانت لنا الدارة عليهم " ، وفي المخطوطة : " وكانت الدائرة عليهم " ، غير منقوطة ، وأثبت رواية أبي جعفر في التاريخ ، ورواية أحمد في مسنده . انظر التعليق السالف ص : 514 ، تعليق : 1 . ( 2 ) " حميت " : غضبت ، وأخذتها الحمية والأنفة والغيظ . و " استوفز الرجل في قعدته " ، إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن ، ولم يستو قائمًا ، كالمتهيئ للوثوب ، وذلك عند الشر والخصام والجدال والمماحكة . ( 3 ) في المطبوعة : " فإلى أين يضطر مضطرك " ، وهو تغير لما في المخطوطة وزيادة عما فيها ، كما فعل فيما سلف ص : 514 ، تعليق : 2 . ( 4 ) في المطبوعة : " حتفها " ، وهي مطابقة لرواية أحمد في مسنده ، ولكن ما أثبته هو ما جاء في المخطوطة والتاريخ ، إلا أن في التاريخ : " حيفا " ، خطأ ، صوابه ما أثبت . انظر ما سلف ص : 514 ، تعليق : 3 . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قال : على الخبير سقطت " ، وأثبت ما في التاريخ . ( 6 ) " استطعمه الحديث " ، أي أغراه أن يحدثه ، كأنه يريد أن يذيقه طعم حديثه . يقال ذلك إذا استدرجه ، وهو أعلم بالحديث منه ، وجاء تفسيره في خبر أحمد في مسنده : " وهو أعلم بالحديث منه ، ولكن يستطعمه " . وشرح هذا اللفظ في كتب اللغة غير واف ، فقيده هناك . ( 7 ) في المطبوعة : " وغنته جاريتان " ، غير ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في التفسير ومسند أحمد .