محمد بن جرير الطبري
515
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تدعُ من عادٍ أحدًا " . قال : فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب ( 6 ) = قال أبو كريب : قال أبو بكر بعد ذلك في حديث عادٍ ، قال : فأقبل الذين أتاهم ، فأتى جبال مهرة ، ( 7 ) فصعد فقال : اللهم إنّي لم أجئك لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأشفيه ، فأسْقِ عادًا ما كنت مُسْقِيه ! قال : فرفعت له سحاباتٌ ، قال : فنودي منها : اخْتَر ! قال : فجعل يقول : اذهبي إلى بني فلان ، اذهبي إلى بني فلان . قال : فمرَّت آخرَها سحابةٌ سوداء ، فقال : اذهبي إلى عاد ! فنودي منها : " خُذْها رمادًا رِمْددًا ، لا تدع من عاد أحدًا " . قال : وكتمهم ، ( 8 ) والقوم عند بكر بن معاوية ، يشربون . قال : وكره بكر بن معاوية أن يقولَ لهم ، من أجل أنهم عنده ، وأنهم في طعامه . قال : فأخذَ في الغناء وذكَّرهم . ( 9 )
--> ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فسمعهم وكلمهم " ، والصواب من التاريخ . ( 7 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الذين آتاهم " ، والصواب من التاريخ . ( 8 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وكلمهم " ، والصواب من التاريخ . ( 9 ) الأثر : 14805 - " أبو بكر بن عياش " ، ثقة ، كان من العباد الحفاظ المتقنين ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، فكان يهم إذا روى . والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر ، فمن كان لا يكثر ذلك منه ، فلا يستحق ترك حديثه ، بعد تقد عدالته - هكذا قال ابن حبان ، وصدق . مضى برقم : 2150 ، 3000 ، 5725 ، 8098 . و " عاصم " ، هو " عاصم ابن بهدلة " ، " عاصم بن أبي النجود " ، ثقة جليل مشهور ، مضى مرارًا كثيرة . وأما " الحارث بن حسان البكري " ، فيقال فيه : " الحارث بن يزيد البكري " ، ويقال اسمه : " حريث " ، وصحح ابن عبد البر أنه اسمه " الحارث بن حسان " ، فقال : " والأكثر يقولون الحارث بن حسان البكري ، وهو الصحيح إن شاء الله " ، ولكن العجيب أن الحافظ ابن حجر قال في التهذيب : " وصحح ابن عبد البر أن اسمه حريث " ، فوهم وهمًا شديدًا ، والذي نقلته نص ابن عبد البر في الاستيعاب ! ! فليصحح ما في التهذيب . و " الحارث بن حسان البكري " ، مترجم في ابن سعد 6 : 22 ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 259 ، والاستيعاب : 109 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 71 ، وأسد الغابة 1 : 323 ، والإصابة في ترجمته ، والتهذيب . روى عنه أبو وائل ، وسماك بن حرب . وسيأتي خبر " الحارث البكري " ، بإسناد آخر : " عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن يزيد البكري " . وأما هذا الإسناد " عاصم ، عن الحارث بن حسان البكري " ، ليس بينهما " أبو وائل " ، فقد قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة " الحارث " : " ورواه أحمد بن حنبل أيضًا ، وسعيد الأموي ، ويحيى الحماني ، وعبد الحميد بن صال ، وأبو بكر بن شيبة ، كلهم : عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن الحارث ، ولم يذكر أبا وائل " . قال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة " الحارث " : " وروى عنه عاصم ابن بهدلة " ، والصحيح : عنه ، عن أبي وائل ، عن الحارث " . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : " واختلف في حديثه : منهم من يجعله عن عاصم ابن بهدلة ، عن الحارث بن حسان ، لا يذكر فيه أبا وائل ، والصحيح فيه : عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن حسان " . وكذا قال غيرهما . وهذا الخبر بهذا الإسناد ، رواه أبو جعفر مرة أخرى في تاريخه 1 : 110 ، وروى صدره أحمد في مسنده 3 : 481 ، " عن أبي بكر بن عياش قال ، حدثنا عاصم بن أبي الفزر ( ؟ ؟ ) ، عن الحارث بن حسان البكري " ، مختصرًا ، وهو صدر الخبر . وأما ما جاء في مطبوعة المسند " عاصم بن أبي الفزر " ، فأرجح أنه تحريف " عاصم بن أبي النجود " ، فالحديث حديثه ، ولم أعلم أنه يقال له : " عاصم بن أبي الفزر " . ورواه من هذه الطريق نفسها مختصرًا ، ابن ماجة في سننه ص : 941 ، رقم : 2816 ، بنحو لفظ أحمد . وسيأتي تخريج خبر " الحارث " هذا ، في الأثر التالي .