محمد بن جرير الطبري

513

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ليال وثمانية أيام حسومًا ، كما قال الله ( 1 ) = و " الحسوم " ، الدائمة = فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك . فاعتزل هُود ، فيما ذكر لي ، ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما تلين عليهِ الجلود ، وتَلتذُّ الأنفس ، ( 2 ) وإنها لتمرُّ على عاد بالطَّعن بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة . وخرج وفد عاد من مكّة حتى مرُّوا بمعاوية بن بكر وأبيه ، ( 3 ) فنزلوا عليه . فبينما هم عنده ، إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمِرة مُسْيَ ثالثةٍ من مُصاب عادٍ ، ( 4 ) فأخبرهم الخبر ، فقالوا له : أين فارقت هودًا وأصحابه ؟ قال : فارقتهم بساحل البحر . فكأنهم شكُّوا فيما حدّثهم به ، فقالت هزيلة بنت بكر : ( 5 ) صدَق وربِّ الكعبة ! ( 6 ) 14805 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، حدثنا عاصم ، عن الحارث بن حسّان البكري قال : قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررت بامرأة بالرّبَذَة ، ( 7 ) فقالت : هل أنت حاملي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ! فحملتها حتى قدِمت المدينة ، فدخلتُ المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وإذا بلالٌ متقلِّدَ السيف ، وإذا رايات سُودٌ . قال قلت : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن العاص قدم من غزوته . فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من على منبره ، أتيته فاستأذنتُ ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله ، إن بالباب امرأة من بني تميم ، وقد سألتني أن أحملها إليك . قال :

--> ( 1 ) سورة الحاقة : 7 . ( 2 ) في المطبوعة : " وتلتذ به " ، زاد ما ليس في المخطوطة ولا التاريخ . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وابنه " ، والصواب من التاريخ ، ومن أول الخبر . ( 4 ) " المسي " ( بضم فسكون ) ، المساء ، كالصبح والصباح . وفي المطبوعة والتاريخ : " مساء ثالثة " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 5 ) في المطبوعة : " هذيلة " ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . ( 6 ) الأثر : 14804 - هذا الخبر رواه الطبري في تاريخه ، مختصرًا في أوله ، مطولا بعد هذا في آخره 1 : 111 - 113 . ( 7 ) في المطبوعة : " على امرأة " ، وأثبت ما في المخطوطة .