محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) ، يقول : لو استقبلهم ذلك كله ، لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله . 13763 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) ، قال : حشروا إليهم جميعًا ، فقابلوهم وواجهوهم . 13764 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن يزيد : قرأ عيسى : ( قُبُلا ) ومعناه : عيانًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا ، قراءةُ من قرأ : ( وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ) ، بضم " القاف " و " الباء " ، لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجهَ التي بينّا من المعاني ، وأن معنى " القِبَل " داخلٌ فيه ، وغير داخل في القبل معاني " القِبَل " . * * * وأما قوله : ( وحشرنا عليهم ) ، فإن معناه : وجمعنا عليهم ، وسقنا إليهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مسلِّيَه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله ، وحاثًّا له على الصبر على ما نال فيه : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا ) ، يقول : وكما ابتليناك ، يا محمد ، بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطينَ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( حشر ) ) فيما سلف 457 : 11 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .